أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
49
قهوة الإنشاء
دخوله بوظيفته إلى وطنه : « للّه در مبشّري بالقدوم » ، ليترك عيون أهل دمشق * بحسن نظره قريره * « 1 » ، لينسوا بحسن سيرته وسداده الفتح الشهيدي « 2 » وإن كان صاحب السيرة ، ليظهر لهم بعد ذلك التنكير « 3 » آلة التعريف ، حتى يقول قلم الإنشاء بعد ميل صعدته : « جاء زمان التثقيف » ، فكم أنشد بقاعته « 4 » وأعرب بين تلك المباني « 5 » ، وإذا قلت : « أين داري ؟ » وقالوا : « هي هذي » أقول : « أين زماني ؟ » ، وها هو اليوم ينشد بعد ما عزّوه في نفسه ، وكفّنوه في مقصور طرسه « 6 » : [ من الطويل ] هناء محا ذاك العزاء المقدّما * فما عبّس المحزون حتى تبسّما نردّ مجاري الدمع والبشر واضح * كوابل غيث في ضحى الشمس قد هما ونطق لسان كل مرسوم بعد ما أعيا « 7 » رسم داره فلم يتكلم ، وأعرب عما في الخواطر وما تكلم كالأصمّ الأعجم « 8 » ، والترسّلات كان حظها ناقصا ولكن جاءها الفاضل ، فقالت : « إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضى فأين حلاوات الرسائل ؟ » ، والتواقيع تكلم قلم توقيعاتها بعد الخرس بلسان طويل ، وحصل له البرء والشفاء بعد ما كان عقد لسانه على فطسه « 9 » دليل ، وأمسى موضوع الكلام محمولا على الصحة وحلا في الطروس منطق واضعه ، ونسخت ملّة الذين يحرّفون الكلم عن مواضعه ؛ ومع هذا « 10 » فالوصايا كثيرة وفي كفاءته إن شاء اللّه غنية عن ذلك ، فإنه نعم الواسطة في نظام عقود الممالك ، واللّه تعالى يجريه من جميل العوائد على أجمل عاده ، ويجري جياد أقلامه في ميادين الطروس بالسعادة ، ويفتح له بالأموي أبواب الخيرات ويخصه بالزيادة . إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من ها . ( 2 ) الشهيدي : قا : السيدي . ( 3 ) التنكير : قا : التكبر ، بر : الثنا من . ( 4 ) أنشد بقاعته : ها : أنشدنا بقاعته ؛ بر ، قا : أنشد بقائمته ؛ ق : انتشد بقامشة . ( 5 ) المباني : طب : المثاني . ( 6 ) طرسه : ها : تربه . ( 7 ) أعيا : ها : أعلى . ( 8 ) كالأصم الأعجم : ق : الأصم الأعجم : تو ، قا : الأصم والأعجم ؛ ها : الأمم والأعجم . ( 9 ) فطسه : تو ، بر ، قا : قطعه ؛ طب ، ق : قطّه . ( 10 ) ومع هذا : قا : ومع ذلك .